وهبة الزحيلي

190

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

13 - نهى اللّه المؤمنين وغيرهم عن اتباع مسالك الشيطان ومذاهبه ؛ لأنه لا يأمر إلا بالفحشاء والمنكر . 14 - للّه تعالى وحده الفضل في تزكية المؤمنين وتطهيرهم وهدايتهم ، لا بأعمالهم . 15 - على المؤمن التخلق بأخلاق اللّه ، فيعفو عن الهفوات والزلات والمزالق ، فإن فعل ، فاللّه يعفو عنه ويستر ذنوبه ، وكما تدين تدان ، واللّه سبحانه قال : أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ أي كما تحبون عفو اللّه عن ذنوبكم فكذلك اغفروا لمن دونكم ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه الطبراني عن جرير : « من لا يرحم لا يرحم » . 16 - في هذه الآية دليل على أن القذف وإن كان معصية كبيرة لا يحبط الأعمال ؛ لأن اللّه تعالى وصف مسطحا بعد قوله بالهجرة والإيمان ؛ وكذلك سائر الكبائر ؛ ولا يحبط الأعمال غير الشرك باللّه ، قال اللّه تعالى : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزمر 39 / 65 ] . 17 - من حلف على شيء ألا يفعله ، فرأى أن فعله أولى من تركه ، أتاه وكفّر عن يمينه . 18 - قال بعض العلماء : هذه أرجى آية في كتاب اللّه تعالى ، من حيث لطف اللّه بالقذفة العصاة بهذا اللفظ . 19 - دلت هذه الآية على أن أبا بكر أفضل الناس بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأن اللّه وصفه بصفات عجيبة في هذه الآية ، دالة على علو شأنه في الدين ، أورد الرازي أربع عشرة صفة مستنبطة من هذه الآية : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ منها أنه وصفه بأنه صاحب الفضل على الإطلاق من غير تقييد لذلك بشخص دون شخص ، والفضل يدخل فيه الإفضال ، وذلك يدل على أنه